محمد بن جرير الطبري

283

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وشعيب بن الليث ، عن الليث ، عن أيوب بن موسى ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : يحل الخلع أن تقول المرأة لزوجها : إني لأَكرهك ، وما أحبك ، ولقد خشيت أن أنام في جنبك ولا أؤدي حقك . وتطيب نفسك بالخلع وقال آخرون : بل الذي يبيح له أخذ الفدية أن يكون خوف أن لا يقيما حدود الله منهما جميعا لكراهة كل واحد منهما صحبة الآخر الخلع . ذكر من قال ذلك : حدثنا حميد بن مسعدة قال : ثنا بشر بن المفضل قال : ثنا داود ، عن عامر ، حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، قال : قال عامر : أحل له مالها بنشوزه ونشوزها الخلع حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : قال ابن جريج ، قال : طاوس : يحل له الفداء ما قال الله تعالى ذكره ، ولم يكن يقول قول السفهاء : لا أبر لك قسما ، ولكن يحل له الفداء ما قال الله تعالى ذكره : إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة الخلع حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن محمد بن إسحاق ، قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ الخلع قال : فيما افترض الله عليهما في العشرة والصحبة حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني ابن شهاب ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، قال : لا يحل الخلع حتى يخافا أن لا يقيما حدود الله في العشرة التي بينهما وأولى هذه الأَقوال بالصحة قول من قال : لا يحل للرجل أخذ الفدية من امرأته على فراقه إياها ، حتى يكون خوف معصية الله من كل واحد منهما على نفسه في تفريطه في الواجب عليه لصاحبه منهما جميعا ، على ما ذكرناه عن طاوس والحسن ومن قال في ذلك قولهما ؛ لأَن الله تعالى ذكره إنما أباح للزوج أخذ الفدية من امرأته عند خوف المسلمين عليهما أن لا يقيما حدود الله الخلع . فإن قال قائل : فإن كان الأَمر على ما وصفت فالواجب أن يكون حراما على الرجل قبول الفدية منها إذا كان النشوز منها دونه ، حتى يكون منه من الكراهة لها مثل الذي يكون منها له ؟ قيل له : إن الأَمر في ذلك بخلاف ما ظننت ، وذلك أن في نشوزها عليه داعية له إلى التقصير في واجبها ومجازاتها بسوء فعلها به ، وذلك هو المعنى الذي يوجب للمسلمين الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله . فأما إذا كان التفريط من كل واحد منهما في واجب حق صاحبه قد وجد وسوء الصحبة والعشرة قد ظهر للمسلمين ، فليس هناك للخوف موضع ، إذ كان المخوف قد وجد ، وإنما يخاف وقوع الشيء قبل حدوثه ، فأما بعد حدوثه فلا وجه للخوف منه ولا الزيادة في مكروهه . القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ التي إذا خيف من الزوج والمرأة أن لا يقيماها حلت له الفدية من أجل الخوف عليهما بصنيعها ، فقال بعضهم : هو استخفاف المرأة بحق زوجها وسوء طاعتها إياه ، وإذا هاله بالكلام الخلع . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ قال : هو تركها إقامة حدود الله ، واستخفافها بحق زوجها ، وسوء خلقها ، فتقول له : والله لا أبر لك قسما ، ولا أطأ لك مضجعا ، ولا أطيع لك أمرا ؛ فإن فعلت ذلك فقد حل له منها الفدية الخلع حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبي بن أبي زائدة ، عن يزيد بن إبراهيم ، عن الحسن في قوله : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ قال : إذا قالت : لا اغتسل لك من جنابة حل له أن يأخذ منها الخلع حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : ثنا يونس ، عن الزهري قال : يحل الخلع حين يخافا أن لا يقيما حدود الله ، وأداء حدود الله في العشرة التي بينهما